الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
47
حاشية المكاسب
بالالتزام قوله قدس سره حديث نفي الضّرر إذا كان المبيع على ما هو عليه من التخلَّف يسوى بالَّذي دفع من الثمن لم يكن هناك ضرر وإنما يكون الضّرر حيث لم يكن يسوى بذلك وفي هذه الصورة يثبت خيار الغبن ولا حاجة إلى خيار الرّؤية كما أنّ الوصف المتخلَّف لو كان هو وصف الصّحة يثبت خيار العيب نعم إذا كان تخلَّف الغرض الشّخصي ضررا صحّ التمسّك بدليل نفي الضّرر في عامّة موارد تخلَّف الوصف لتعلَّق الغرض الشّخصي بالصّفة كما أنّا لو قلنا أنّ الوصف ممّا يقابل بجزء من الثّمن وإن كان غير دخيل في ماليّة العين جاز استرجاع ذلك الجزء من الثّمن بتخلَّف الوصف قوله قدس سره ولا بدّ من حملها على صورة ويعتبر مع ذلك تخلَّف الوصف ولكن لا إشعار في الرّواية بذلك بل الإشعار حاصل بخلافه من عدم تخلَّف شيء وإنما حصل الندم على الشّراء وإلا لما طلب الإقالة بل فسخ لثبوت هذا الخيار عند العرف وأقرب المحامل للرواية حمل قوله لكان له فيها خيار الرّؤية على أنّ اختيار المعاملة بعد باق بيده كما كان قبل المعاملة فإن شاء أجاز وإلا ردّ كما في بيع الفضولي والمكره بعد رفع الإكراه فتكون الرّواية دليلا على بطلان المعاملة إمّا في الجميع أن أرجعنا الضّمير المجرور في قوله ع لكان له فيها خيار الرؤية إلى الضيعة مطابقا للضميرين المجرورين السّابقين عليه ووجهه جهالة الكل بجهالة جزئه وإمّا في خصوص القطعة الَّتي لم يرها مطابق الضّمير المنصوب السّابق عليه وهذا الضمير وإن كان أقرب من الأوّلين إلا أنّ السؤال يعيّن الأوّل لأن موضوعه هي المعاملة الواقعة على المجموع فسياقه يقتضي أن يكون الجواب بطلانا كان أو خيارا واردا عليه قوله قدس سره في الحدائق وتوضيح معنى هذا الخبر معنى هذا الخبر واضح لا يحتاج إلى التوضيح وحاصله جواز شراء السّهم المشاع قبل أن يقسم ويكون للمشتري الخيار عند التّقسيم وهذا إن عمل به كان خيارا مستقلَّا في عرض الخيارات الآخر إذ الظَّاهر أنّ الشراء لم يقع بالوصف الَّذي في بيع المشاع لا يكون إلا بوصف الجميع ولا حصل تخلَّف صفة وإنما اشترى مقدارا مشاعا من قطيع غنم شاهده فأثبت عليه السلام في ذلك الخيار إذا قسم وأمّا الخبر الآخر فناظر إلى كيفيّة التقسيم وأنّ التقسيم بلا تعديل السهام باطل ردعا لما كان متعارفا بينهم من التقسيم الَّذي بيّنه السّائل ويحتمل قريبا أن يكون الخيار في قوله ع فهو بالخيار إذا خرج هو الخيار في التقسيم وأنه غير ملزم بمقتضى القسمة لعلمه ع ببطلان ما جرى بينهم من التّقسيم قوله قدس سره لم يعلم وجه الاستشهاد به يعني وجه الاستشهاد بصحيحة الشّحام فإنّها هي الَّتي استدلّ بها في المقام وقد عرفت أنّ ما تضمّنته من الخيار أجنبيّ عن خيار الرّؤية فإن كان ذلك خيارا لا بطلانا فهو خيار مستقلّ في عرض خيار الرّؤية ثابت في موضوع بيع المشاع إذا قسم وقد تقدّم احتماله قريبا للخيار في التّقسيم دون البيع تنبيها على فساد ما تداولوه من التقسيم الَّذي أشير إليه في خبر منهال قوله قدس سره إن اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار الرؤية خيار الرّؤية لا يختصّ ببيع المعيّن بل يجري في بيع المشاع إذا بيع بوصف الجميع فظهر الجميع على خلاف الوصف نعم إذا ظهر البعض على خلاف الوصف لم يبعد عدم الخيار إذا خرج سهمه على الوصف نعم الخيار في مورد الخبر أجنبيّ عن خيار الرّؤية حيث خصّ بما بعد التّقسيم وخيار الرؤية يثبت بمجرّد تخلَّف الوصف من غير ترقّب التقسيم إلا في الفرض الَّذي ذكرناه من ظهور بعض المشاع على خلاف الوصف قوله قدس سره وعلى الصّحة فلا خيار فيه للرؤية لا مانع من ثبوت خيار الرّؤية فيه إذا باع ذلك الفرد بالوصف ولو بوصف الجميع نعم خياره لا يكون بعد التّقسيم بل يثبت بمجرّد ظهور تخلَّف الوصف نعم فيما إذا كان بقدر حصّته على الوصف لم يبعد ترقّب التّقسيم فإن اتّفق سهمه ما على الوصف فلا خيار قوله قدس سره ويكون له خيار الحيوان يدفع احتمال خيار الحيوان جعل مبدأ الخيار في الرّواية خروج القسمة دون العقد الَّذي هو مبدأ خيار الحيوان قوله قدس سره والظَّاهر الاتّفاق على أنّ هذا الخيار يثبت للبائع أيضا الظَّاهر أنه يثبت لمن انتقل عنه بائعا كان أم مشتريا كما يثبت لمن انتقل إليه بائعا كان أم مشتريا ففي معاملة واحدة وبما كان الخيار لهما جميعا لكنّك عرفت أنّ الأدلَّة قاصرة عن إثبات هذا الخيار فإن كان في مقام إجماع قلنا به وإلا فلا قوله قدس سره ولا يخفى بعده لعدم تقدم ذكر من البائع حتى يكون هو المرجع للضّمائر المستترة في قوله وقد كان يدخلها ويخرج منها فلمّا أن نقد المال صار إلى الضّيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه قوله قدس سره وأبعد منه دعوى عموم الجواب إن صحّ الاحتمال الأوّل ولم يكن مدفوعا بالظَّهور تعيّن عموم الجواب لمكان ترك الاستفصال قوله قدس سره بيع العين الشخصيّة الغائبة وإن كان كسرا مشاعا أو كليّا في معيّن ولا تعتبر الغيبوبة الخارجيّة وإنما العبرة بالغيبوبة من الذّهن بمعنى عدم المعرفة به والعبارة أيضا غير آبية عن الحمل على هذا المعنى من الغيبوبة قوله قدس سره والمعروف أنه يشترط في صحّته عنوان هذا البحث هنا خال عن المناسبة ومحلَّه باب البيع عند الكلام في شرائط العوضين وذلك أنّ الوصف الَّذي تخلَّفه يوجب الخيار ليس هو خصوص ما كان قوام صحّة البيع به أعني الوصف الرافع للغرر عن المعاملة بل كلّ وصف اقتراحيّ أخذ في البيع وإن لم يكن دخيلا في زيادة القيمة وقد اعتبر في المعاملة لغرض شخصيّ تعلَّق به كالشيخوخة في العبد المشترى لخدمة العيال فإنّها لو لم توجب نقص القيمة لا توجب زيادتها قوله قدس سره وربما يتراءى التنافي بين اعتبار أشار المصنّف في المقام إلى إشكالات ثلاثة الأوّل أنّهم يعتبرون في المقام ذكر جميع ما يختلف الثمن باختلافه من الأوصاف وإلغائهم لذلك في باب السلم لإفضائه إلى عزّة الوجود مع أنّ المقامين من واد واحد وكلاهما يندرجان تحت نهي النّبي ص عن بيع الغرر والإفضاء إلى عزّة الوجود لا يوجب تصحيح البيع الغرريّ فليبطل السلم حينما كان كذلك الثاني اعتبارهم ذكر تمام هذه الأوصاف هنا وإلغاؤهم لاعتبار الإحاطة بها جميعا عند البيع بالمشاهدة وحكمهم بصحّة البيع وإن لم يطلع على عشر معشار صفات المبيع فإن من يشتري العبد لا يرى منه في معرض البيع إلا أقلّ قليل من صفات بدنه فضلا عن صفاته النّفسانيّة المختلفة إلى ما شاء اللَّه وبه يختلف القيمة اختلافا فاحشا فإن اعتبر هنا ذكر تمام الصفات الدخيلة في القيمة كان باب المشاهدة أحرى بأن يعتبر شهودها ولا يسع القول بأنّ المعتبر هنا غير المعتبر في المقامين لعدم اختصاص المقامين بدليل تعبّدي وقضيّة نهي النّبي ص عن بيع الغرر اعتبار معلوميّة العوضين في المقامات الثلاثة بمرتبة واحدة وتعذّر الإحاطة بالصفات في المقامين لا يوجب تصحيح البيع بدونها بل لو صحّح في المقامين لزم التصحيح في المقام الثالث أيضا لأنّ ذلك يكشف عن أنّ الغرر المنهيّ عنه ليس مطلق الجهل بالعوضين بل جهل يرتفع في البيع بالمشاهدة والحقّ في المقامات الثّلاثة هو اعتبار المعرفة بالأوصاف الَّتي يختلف الثمن باختلافها اختلافا فاحشا لا يتسامح به العرف في الإقدام على معاملاتهم مثل أن يذكر أمّهات الأوصاف كالكتابة والحياكة ثم يذكر من مراتبها مثل الجودة وأمّا أنّه في آية مرتبة من الجودة فلا يعتبر ذكره ولا يعدّ البيع مع الجهل بالمرتبة على وجه الدّقة بيعا غرريّا وهذا الَّذي اعتبرناه هو الَّذي اعتبروه في باب السّلم وفي البيع بالمشاهدة الثالث أنّ الأوصاف إن ذكرت بطل البيع بالجهل بوجود المبيع بتلك الصّفة وإن لم تذكر بطل بالجهل بالصّفات فالبيع بين جهلين مفسدين وفيه أنّ الجهل جهل واحد على كلّ حال وقد تعلَّق بصفات المبيع وإنما الاتّكال في معرفته بإخبار البائع فإن شئت سمّ إخباره إخبارا بالصّفات وإن شئت سمّ إخباره إخبارا بوجود المبيع المتّصف بالصّفات قوله قدس سره مع قطع النّظر عن العذر الموجب للمسامحة ) *